ابن أبي الحديد

63

شرح نهج البلاغة

فأصلح مثواك ، ولا تبع آخرتك بدنياك ، ودع القول فيما لا تعرف والخطاب فيما لم تكلف ، وامسك عن طريق إذا خفت ضلالته ، فإن الكف عند حيرة الضلال خير من ركوب الأهوال . الشرح : قوله عليه السلام : " وأي سبب أوثق " ، إشارة إلى القرآن لأنه هو المعبر عنه بقوله تعالى : ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) ( 1 ) . ثم أتى بلفظتين متقابلتين ، وذلك من لطيف الصنعة ، فقال : " أحي قلبك بالموعظة ، وأمته بالزهادة " ، والمراد إحياء دواعيه إلى الطاعة وإماتة الشهوات عنه . قوله عليه السلام : " واعرض عليه أخبار الماضين " معنى قد تداوله الناس ، قال الشاعر : سل عن الماضين أن نطقت * عنهم الأجداث والترك أي دار للبلى نزلوا * وسبيل للردى سلكوا قوله عليه السلام : " ودع القول فيما لا تعرف " من قول رسول الله صلى الله عليه وآله لعبد الله بن عمرو بن العاص : " يا عبد الله كيف بك إذا بقيت في حثالة من الناس ، مرجت عهودهم وأماناتهم وصار الناس هكذا ! " - وشبك بين أصابعه - ، قال عبد الله : فقلت : مرني يا رسول الله ، فقال : خذ ما تعرف ، ودع ما لا تعرف ، وعليك بخويصة نفسك " .

--> ( 1 ) سورة آل عمران 103 .